الرئيسية  >>   >>  ذوو الإحتياجات الخاصة .. ليسوا متخلفين عقلياً لكنهم يبحثون عن الدمج

ذوو الإحتياجات الخاصة .. ليسوا متخلفين عقلياً لكنهم يبحثون عن الدمج

: التاريخ
2014-02-03
ذوو الإحتياجات الخاصة .. ليسوا متخلفين عقلياً لكنهم يبحثون عن الدمج

تحكي منيره والدة "حياة" التي تبلغ من العمر- ثمانية سنوات- "عندما كنت حاملاً بطفلتي حياة كنت أذهب لأبي كثيراً إلى المستشفي  حيث كان مريضاً بالسرطان، ودخلت له حجرته التي كانت تمتلئ بالإشعاعات وماكنت أعتقد وقتها أنها ضارّه للجنين بهذه الصورة ولكنّي أدركت ذلك لحظة وصول حياة إلى الدنيا عندما وجدتها من الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة، وشعرت بإحساس لم أشعر به من قبل ليس اعتراضً علي قسمة الله بل إحساس بالخوف والرفض علي الرغم من أنها إبنتي، وتملكتنى حالة من الكأبة لأنني كنت لا أستطيع التعامل معها ، وكنت كثيراً ما أفكر في مستقبلها وأنظر إليها بشيء من الشفقه، وعندما أصبح لديها شهرين ذهبت بها إلي مستشفي القوات المسلحة وهي مستشفي لعلاج وتأهيل ذوى الاحتياجات، حيث قامت الدكتورة "سحر"بمجموعة من الإختبارات عن الإستجابة والذكاء، فوجدت أن نسبة الإنتباه لديها جيدة إلى حد ما، وقامت بتشجيعى للتعامل معها بسهولة ويسر ومعاملتها كطفلة طبيعية  كأشقائها ولا أقوم بالتفريق بينهم حتى لا تسوء حالتها أو ينحدر مستواها تدريجياً.

وتؤكد الأم بأنها بدأت بالفعل في التعامل معها بهذه الطريقة وقدّمت لها في مدرسة "سنان" وهي من مدارس الدمج مع الأسوياء، وتقول:"شعرت بانقباض بقلبي لأنها سوف تتعامل مع مجتمع أكبر منها ولكننى كنت أودّ لها الإختلاط ووكثيراً ما كنت أسمع كلمة معاق..معاق..التي كانت تؤلمني بشدة"، كما تضيف بأنه فور سماعها بوجود هذه الفئة بإحدى النوادي الرياضيه- نادي النصر- قدّمت لها فيه وكانت"حياة"هي الطفلة رقم (3) بالنادي وأشتركت بالعديد من ألعاب القوى والسباحه، وتقول"فى البداية كانت الأطفال الأسوياء يخافون منها ولا يحبون اللعب معها ويضربونها وتتعمد هي الأخرى إساءتهم، وفى أحد المرّات سبّتها إحدى أولياء الأمور بكثير من الالفاظ المؤلمة (إنتى متخلفة) فواجهتها والدموع تكاد تنهمرمن عيني فقلت لو اعطاكى الله مثلها تقبلين بهذه الاساءة؟! ، فاعتذرت ، وبدأت أنا أعتاد على ذلك "

تفاءل وأمل

وتتابع والدة "حياة" بأنها كثفت جهودها في التمارين واشتركت في العديد من البطولات وزاد عدد الفريق بالنادي حيث حصل فى شهر مايو الماضي على خمس ميداليات ذهبية وبرونزية وشهادات تقدير، وكان للدكتورة "فاتن"- مدربة الفريق- دور كبير فى ذلك، وأحسّت "حياة" بالتفاءل والبهجة والفخر وأن لها دور فى هذه الدنيا تحيى من أجله، وأنها بطلة على فريقها ولها مكانتها في المجتمع وكل ما تتمناه الأم أن ينظر لها المجتمع نظرة مختلفة وبكل احترام.

الإصرار والعزيمة

وتضيف الدكتور "فاتن أبو السعود" - ماجستير ودكتورة فى الإعاقة و مدربة الاطفال بنادي النصر- الطفل ذو الاحتياجات الخاصة هو الطفل الذي يختلف عن الطفل العادي من حيث القدرات العقلية أوالجسمانيةأوالحسية أومن حيث الخصائص السلوكية أواللغوية أوالتعليمية إلى درجة يصبح ضرورياً معها تقديم خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة لتربية الحاجات الفريدة لدى الطفل، ويفضل معظم التربوين حالياً إستخدام مصطلح الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة لأنه لاينطوي على المضامين السلبية التى تنطوي عليها مصطلحات العجز والإعاقة وما إلى ذلك . مشيرةً بأنهم قاموا بالعديد من المهرجانات والحفلات بالنادي لتجميع هؤلاء الأطفال وأولياء أمورهم للتحدث معهم وإقناعهم بأن الرياضة مفيدة جداً لهم وبدأت الإستجابة منهم بالفعل، وتمّ تكوين هذا الفريق وتفوّقوا في تمارينهم خاصة ًبألعاب القوى كم اشتركوا في أوّل بطولة بعد ستة أشهر من تكوين الفريق وحصلوا على سبعة ميداليات، وفى بطولة مصر الجديدة حصلوا على 13 ميدالية، وكأس مصر فى بطولة الجمهورية. وتضيف د"فاتن" قائله : " بدأنا تطبيق الدمج لأول مرّه في آخر بطولة لنا ولكن كان مع الأطفال من نفس المرحلة العمرية وذلك في سباق التتابع وهوالجري مائة متر وتسليم العصاه لشخص آخر وكل مائة متر شخص عادي والمائة الأخري شخص (ذواحتياجات) وكانت ناجحة وطبقناها أيضا بكرة القدم، وتم توجية أولياء الأمور إلى مركز القادة للحصول على بعض الدورات التدريبية عن كيفية التعامل مع هؤلاء الأطفال وبصفه خاصّة في فترة المراهقة وبالفعل تواصلوا مع أطبّاء تخاطب وعلاج طبيعي وإخصائيين نفسي."

تعليم وتأهيل

وتقول أستاذة "أميره محمود"- معلم خبير- بمدرسة عبد العزيز آل سعود أن المدرسة بها فصل واحد ذوي احتياجات ويتكون من ستة أو سبعة أطفال، ويتم دمجهم مع الأطفال الأسوياء في بعض النشاطات وفي وقت الراحة، وقد نجد أحياناً بعض العنف بين الأبناء ولكن نحاول السيطره عليه، ولكن لا يمكن دمج هؤلاء الأطفال في الدراسة لأنهم غير مؤهلين، مضيفةً بأنه من أصعب الحالات العقليه مايسمى ب(الأوتازم)وهو رفض التّعامل مع الأشخاص وعند طلب أي شئ لنفسه لا يقول "أنا أريد...." وإنما يقول اسمه "أحمد يريد ...."ويوجد من يتحدث مع الصور ومن يستطيع تقليد كتابة الجريدة بالرغم من عدم قدرته على قراءة كلمه واحده.

مراحل الدراسة

وتوضح أستاذة "نجلاء" - ناظرة مدرسة النصر- بأنه يجب أن تكون مدرسة هؤلاء الأطفال مؤهله بكل المقاييس ولديها صبر وقوّة تحمّل لأعبائهم حتى لايتم رفضها منهم، مؤكدةً بأن ذلك الطفل يمربعدّة مراحل أثناء دراسته تبدأ بمرحلة الروضه وهي ماتعادل مرحلة قبل الحضانة ثم مرحلة التهيئه(الحضانة) ثم مرحلة التعليم الإبتدائي من (1_6)سنين ويتم فيها دراسة مواد ثقافية، وأخيراً مرحلة الإعداد المهني ويكون نصف اليوم دراسة والنصف الاخر تعليم مهنه، ويوجد العديد من الأنشطة الرياضية والموسيقية والفنية ليتخرج الطالب بالغاً 22 عاماً ومٌجيداً لمهنة معينة.

أسباب الإعاقة

وتفسر الدكتوره "سميرة"  ان اسباب الاعاقة قد ترجع إلى العوامل الوراثية التي تنتقل من جيل الي جيل عن طريق (الجينات) التي تحملها (الكروموسومات) في حالات "الهيموفيليا" أوالضعف العقلي  أوالنقص الوراثي في افرازات الغده الدرقيه مما يؤدي الي نقص النمو الجسمي والعقلي والملاريا الدماغية والاصابات البدنية، وكذلك استخدام المرأه الحامل للعقاقير او اصابتها بعدوي خطيرة اثناء فترة الحمل ،اوانخفاض  امدادات الاكسجين الي الأطفال حديثي الولاده.

أباء وأبناء

تسعى أستاذه "سهام الوردجي" مديرة جمعية "آباء وأبناء" لرعاية ذوي الإحتياجات الخاصة من خلال هذه الجمعية لزيادة تقبّل المجتمع وتقديره للأفراد المعاقين ذهنياً، والعمل على المدرسين العاملين في المجال لرعاية الأطفال، إضافة إلى تقديم خدمات تعليمية وتدريبية للأطفال بمركزيّ الرعايه المهنيه بالعباسيه والفرع الآخر بمدينة الحرفيين، ويوجد بهما مجموعه من الورش لتدريب الأطفال وتنمية الأنشطه الفنية والموسيقية والرياضية لديهم وكذلك المهارات الآدائيه والإجتماعية والحس الجمالي.

كما تشمل خطط الجمعية بناء جهاز كبير- مركز متكامل- بمدينة "6أكتوبر" به ورش تأهيلية لإستيعاب عدد أكبر من الأطفال وبه رعاية على مدار 24ساعة حيث يحتاج إليه العديد من الأطفال نتيجه لكبر سن الأباء أو وفاتهم أوالإنشغال بالسفر وتكون الإقامه فيه إما مؤقته أو دائمة.

ويؤكد الدكتور"محمد صالح" مستشار التربيه النفسيه الخاصة بوزارة التربيه والتعليم بأن هناك دلائل مستمدّة من علم النفس والإجتماع والتربية تفيد بأن المسمّيات قد تكون ذات أثر سلبي لذا يتوجب علينا الحذرمن استخدام المصطلحات التي نلصقها بالأفراد الذين نريد مساعدتهم، وأن هؤلاء أشخاصاً لهم الحق في الزواج ولكن في حالة الإعاقة البسيطة نتيجة نقص أو خلل في الكروموسومات فلاينصح لهم مطلقا بالزواج حتي لايتم إنجاب أطفال بنفس الإعاقه.

فلسفة الدمج

وصرح دكتور "عبد الستار شعبان" مستشار التربية الخاصة بالوزارة بأن المعاقين يمثلون نحو10%من سكان العالم وترتفع نسبتهم في العالم العربي لتصل إلى 12% بناء على الاحصائيات الصادرة عن الأمم المتحده والمنظمة العربية للتربية الثقافية والعلوم، وأن عدد المدارس يشكّل نحو 857 مدرسه بها 38,800 تلميذ وأن هؤلاء الأطفال يحتاجون لمعاملة خاصّة واستراتيجية معينة تختلف عن المنظومة الأخرى في كل شئ، أما مدارس الدمج فلايزيد عدد الأطفال بها عن 20 طفل ويكون من بينهم أربعة أطفال من"ذوي الإحتياجات"، حيث يحدّد لهم حجرة مخصصة يذهبون إليها (ساعه او ساعتين)باليوم لتأهيله وتدريبه ثم يعود مره أخري لمنزله .

ويؤكد د"عبدالستار" بأنه يجب تهيأة المجتمع ككل للتعامل مع هؤلاء الفئة حتي لا يتعرض الطفل بجانب إعاقته الي إعاقة غير مباشرة بسبب السب او الكلام الذي يجرح مشاعره، لذلك يوجد تنفيذ مايسمى ب(فلسفة الدمج) أي وجود محاوراستراتيجيه للدمج يتعرف منها المجتمع على كافة مصطلحاتها ومعلوماتها إلى جانب توعية المدرسين وعمل دورات تدريبيه لهم وتهيأة الطفل نفسه للتعامل مع الطفل السوي



<<             الاكثر زيارة للقسم

    لا يوجد اخبار

<<             Ã�£Ã��Ã�� Ã�§Ã��Ã�£Ã�®Ã�¨Ã�§Ã�±

    لا يوجد اخبار

<<         إعلــــن هنـــــــا

sikis

جميع حقوق النشر محفوظة: © 2012 البوابة الالكترونية - جامعة عين شمس