الرئيسية  >>   >>  "الفيل الأزرق" ثلاثية السحر والجن والعنف بقلم : اية حسن عبد الهادى

"الفيل الأزرق" ثلاثية السحر والجن والعنف بقلم : اية حسن عبد الهادى

: التاريخ
2014-12-02

"الفيل الأزرق" ثلاثية السحر والجن والعنف

 

بقلم : اية حسن عبد الهادى

الفيلم مأخوذ عن رواية الفيل الأزرق، تأليف الكاتب أحمد مراد، وإخراج مروان وحيد حامد، وبطولة الفنان كريم عبد العزيز، ونيللى كريم، وخالد الصاوى، ولبلبة، وشيرين رضا، ودارين حداد، ويندرج الفيلم تحت تصنيف أفلام الجريمة والأفلام النفسية.

 وتدور أحداث الفيلم حول الدكتور يحيى "كريم عبد العزيز" الطبيب النفسى بمستشفى العباسية  للأمراض النفسية ، الذى انقطع عن عمله منذ خمس سنوات بعد أن فقد زوجته وابنته فى حادث سيارة، وبعد تلقيه إنذارا بالطرد من العمل يعود يحيى مرة أخرى إلى المستشفى، ويعمل فى جناح جديد يسمى "8 غرب"، الخاص  بتقديم تقارير عن الحالة النفسية والعقلية للمتهمين فى بعض  الجرائم مثل جرائم القتل.

 ويتولى الطبيب مهمة إعداد تقرير طبى  عن مريض نفسى متهم فى جريمة قتل بناءا على طلب المحكمة بتشخيص حالته النفسية، ويكتشف يحيى أن المتهم هو صديق شخصي قديم ويدعى الدكتور شريف الكردى الذي يؤدي شخصيته الفنان "خالد الصاوى"، واتُهم الكردي بقتل زوجته واغتصابها، لتقلب هذه المواجهة بين الصديقين حياة يحيى رأساً على عقب، ويبدأ رحلته فى محاولة مساعدة صديقه وحل لغز تلك الجريمة، بمساعدة لبنى "نيللى كريم" شقيقة شريف.

 ويحاول يحيى ولبنى معاً فك شفرة مجموعة من الأرقام الذى يكتبها شريف فى كل مكان، وسر القميص المسروق من المتحف الإسلامى، الذى يعود للعصر العثماني، و الخاص بشخص يدعى "المأمون"، والوشم المرسوم على جسد شريف وزوجته، وتحول شريف إلى شخص يدعى " نائل"، يثير شكوك يحيى حول إصابته بانفصام فى الشخصية.

 وتمر الأحداث سريعاً ويكتشف يحيى أن الأرقام هى طلاسم للسحر، والوشم مسحور وما بداخل شريف هو جن، ويقوم يحيى بفك شفرة الأرقام وحرق قميص المأمون ليخرج نائل " الجن" من جسد شريف ويدخل إلى جسد يحيى .

 وبالرغم من أن الفيلم مقتبس من قصة الفيلم الأجنبى " راسم الوشم ""attooist، إلا أننا لا ننكر أن الفيلم يُمثل نقلة فى السينما المصرية الحديثة، ونوع جديد من الأفلام يجمع بين الإثارة والتشويق والغموض، وسط كم هائل من أفلام الابتذال والإسفاف، ولكن إلى متى سنظل نقلد دائما حتى في الإبداع والفن ؟ ناهيك عن إنكار الاقتباس من الأصل من قبل صناع العمل، حتى أصبحت السينما المصرية سينما الاقتباس والتقليد !

 

ويفتقد الفيلم الترابط المنطقى بين الأحداث، مما يسبب  تشوش وتشتيت للجمهور، ويخلط الفيلم بين الخيال وعالم الغيبيات وبين التفسيرات العلمية والنفسية، السحر والعلم لا يمكن أن يجتمعوا فى عالم وعمل واحد، يجعل الفيلم المشاهد يؤمن إيماناً قوياً بأن الجن والسحر هما السبب والتفسير الوحيد لكل أمراض واختلالات النفس البشرية، ويربط الجن بمشاهد التعذيب والتنكيل التى تصل الى حد القتل، فيتساءل المشاهد هل هو بصدد فيلم "فانتازى" عن الجن والسحر  الذى يمس الإنسان ؟ أم فيلم "سايكو دراما" يفسر الأحداث تفسير نفسى وعقلى ؟

تروى القصة طوال الوقت على لسان يحيى مدمن المخدرات والخمر، والذى تسيطر عليه الهلاوس البصرية والسمعية، وعندما يتعاطى أقراصاً جديدة للهلوسة تسمى "الفيل الأزرق"،  لتصبح القصة بكامل أحداثها تحت تأثير الهلاوس والخرافات، وتنتهى دون أن نعرف الفرق بين ما يُمثل الحقيقة وما يمكن اعتباره خيال. وينتهى الفيلم بعد مشاهد درامية تعتمد على التحليل النفسى للأحداث، بأن التفسير الوحيد لها هو دخول "جن نكاح" جسد زوجة شريف ثم شريف ثم يحيى !

قام كريم عبد العزيز"يحيى"، بدور مركب ومعقد يختلف تماماً عن أدواره السابقة، وهو يُعد من أهم أعماله الفنية، كما تألق خالد الصاوى فى أداءه لشخصيات شريف ونائل والمأمون، ونجح فى تقديم  تلك الأدوار المركبة بكل صدق، والتحول بين دور وآخر بسهولة وعفوية .

تظهر نيللى كريم فى دور "لبنى"، الحب القديم ليحيى، واقتصر دورها على ذلك، ولم يستغل المخرج قدراتها وإمكانياتها الفنية بشكل جيد، فكان أدائها سطحى وفاتر،على عكس أدوارها فى مسلسل  ذات وسجن النسا التى أظهرت ظاهرة فنية مدفونة .

وبالرغم من ظهور الفنانة لبلبة " الدكتور صفاء " كضيف شرف في الفيلم، إلا أنها قدمت الدور بمهارة واحترافية واضحة. أما الفنانة شيرين رضا "ديجا راسمة الوشم" التي تقمصت دور المرأة الشريرة فكانت بمثابة مفاجأة الفيلم، حيث اعتادنا على ظهورها فى أدوار الفتاة الهادئة الرقيقة والمرأة الجميلة فقط .

الممثل محمد ممدوح "الدكتور سامح"، نجح فى الجمع بين الكوميديا والدراما فى دور واحد، والتحول  بينهما باحترافية عالية .دارين حداد فى دور "مايا"، لم يكن دورها مؤثراً فى أحداث الفيلم.

ويستوقفنا المبالغة فى استخدام نمط التصوير البطىء الذي جعل الفيلم مبتذلاً وفى غير موضعه، خاصة أن المشاهد التى استخدم فيها لا تستدعى هذا النوع من التصوير مثل لقطة مراوح عنبر 8 غرب، التى استعرضها المخرج مراون وحيد حامد بالحركة البطيئة.

اعتمد الفيلم على المؤثرات البصرية الجذابة والسريعة، خاصة فى نهاية الفيلم، وتسلسلت بشكل لم نشاهده فى السينما المصرية من قبل .

اتسمت مشاهد الفيلم بالملل والتطويل، خاصة فى المشاهد التى تجمع بين كريم عبد العزيز ونيللى كريم، وهما يسترجعان ذكريتهما ،حوارات مملة وايقاع بطىء، كيف لفيلم من المفترض أنه فيلم رعب، يجمع بين الجريمة والسحر والجن والخلل النفسى، أن يكون ممل وبطىء بهذا الشكل ! وأين دور المونتاج فى هذه المشاهد ؟

الحوار فى بعض المشاهد ركيك يصل إلى حد السخافة، والأداء الصوتى ضعيف وغير تلقائى، خصوصا التعليق الصوتى لشخصية يحيى، كما أن هناك اقحام مستفز لبعض المشاهد داخل الفيلم، تظهر وكأنها كُتبت خصيصا لاقناع المشاهدين رغماً عنهم بنجاح أبطال الفيلم، مثل فيلم مشهد لعب البوكر الذى يقوم به كريم عبد العزيز، بكشف كذب نظيره فى اللعب والسخرية منه بشكل كوميدى.

 

 



<<             الاكثر زيارة للقسم

    لا يوجد اخبار

<<             أهم الأخبار

    لا يوجد اخبار

<<         إعلــــن هنـــــــا

sikis

جميع حقوق النشر محفوظة: © 2012 البوابة الالكترونية - جامعة عين شمس