الرئيسية  >>  مقالات وأراء  >>  الهروب من عالم الإدمان .. عودة للحياة كتبت:شاهيناز خليفة

الهروب من عالم الإدمان .. عودة للحياة كتبت:شاهيناز خليفة

: التاريخ
2015-08-04
الهروب من عالم الإدمان .. عودة للحياة  كتبت:شاهيناز خليفة

الهروب من عالم الإدمان .. عودة للحياة

كتبت: شاهيناز خليفة

ساحة خضراء تملؤها الأزهار والورود والطيور المغردة التي تمنح الكون سعادة ونظرة تفاؤل للمستقبل، يتجمعون عدد من الأشخاص مختلفين في السن والمستوى الثقافي والاجتماعي لايجمع بينهم سوى الإدمان، ترتسم على وجوههم ملامح السعادة والعناء والتحدي الكبير لتخطى أصعب مراحل حياتهم، وبجانبهم بعض الأطباء والأخصائين ترتسم على ملامحهم الفرح لما منحوه من سعادة لتلك الأشخاص، وذلك في حفل صغير بمستشفى العباسية.

أولئك المدمنين الذين خسروا مبادئهم وجرفتهم أهوائهم إلى طريق منغلق لن ينفتح إلا برغبة وإرادة قوية منهم، رغبة في ترك شهواتهم الدنيوية التي تجرهم دون وعي إلى الهلاك والدمار، فبالرغم من كل معاناتهم وتجاربهم المريرة في حياتهم، الإ أنهم إستطاعوا تحدي أنفسهم وكل ما يعوقهم والتخلص من تلك الداء اللعين الذي ألتهم حياتهم ومستقبلهم.

"أنا أسف يا والدي ... وأتمنى أن تسامحني" جملة قالها طارق بنبرة فرح يشوبها البكاء وعيناه ترغرغان بالدموع وهو يقبل قدم أبيه، الرجل العجوز في عقده السابع،  ذات الشعر الأبيض الذي يتكأ على عكاز، وتظهر على وجهه ملامح السعادة والفرح بإبنه الذي نجح في محاربة الإدمان.

فيقول "طارق" شاب في أواسط عقده الثالث، أنه كأي شاب يعيش حياته بحرية ويفعل ما يريد بالرغم من تحذيرات والده له بأنه يمشي في طريق نهايته الموت والهلاك، لكنه لا يبالي لما يقوله أبيه، وكان يتصرف دون أية حدود ويتعاطي المخدرات بجميع أنواعها وأشكالها، مما تسبب في مرضه بشكل بالغ، فلذلك قرر العلاج والتخلص من ذلك الداء الشنيع.

"فرحة الحجة بيا ... دي أجمل حاجة ليا" جملة قالها "محمد" الشاب العشريني بنبرات حزينة، ودموعه تسيل على خديه كقطرات المطر المتساقطة، وهو يركع تحت قدم أمه العجوز التي تملأ عيناها الدموع، وتضع يدها على كتفه محاولة مواساته، وتعجز شفتيها عن وصف مدى فرحتها بشفاءه، بالرغم من تكرار إهانته لها سابقًا.

فيقول "محمد" بصوت مغمغم  بالبكاء "أنا مكنتش كويس مع أمي ومكنتش بجيب لها هدايا في عيد الأم، لكن اليوم هديتي ليكي أني متعافي، سامحيني يا أمي أنتي وأخواتي عذبتكم معايا، وعندما كنت مدمن كنت بسرق وبعمل كل حاجة علشان أجيب فلوس أشتري بها الحشيش".

وبالرغم مما عانى منه أولئك المتعافين، الإ أن لديهم نظرة تفاؤل يشوبها الإصرار على النجاح وتحدي كل العوائق التي تواجههم في حياتهم، مستمدين من تلك التجربة حافز يدفعهم للعمل والنجاح المستمر؛ ليكون كل منهم قدوة لغيرهم بأن النجاح في مقاومة الإدمان بداية الحياة وليست نهايتها.

 



<<         إعلــــن هنـــــــا

sikis

جميع حقوق النشر محفوظة: © 2012 البوابة الالكترونية - جامعة عين شمس