الرئيسية  >>  مقالات وأراء  >>  تبة الشجرة الحصن الإسرائيلي المنيع الذي أسقطه الجيش المصري كتب: هيا حسن محمد عبد السلام

تبة الشجرة الحصن الإسرائيلي المنيع الذي أسقطه الجيش المصري كتب: هيا حسن محمد عبد السلام

: التاريخ
2015-08-22
 تبة الشجرة الحصن الإسرائيلي المنيع الذي أسقطه الجيش المصري كتب:  هيا حسن محمد عبد السلام

رائحة الأمطار تفوح في كل أنحاء المكان، تُعطي الأشجار التي تنتشرعلي جانبي الطريق لمعة ساحرة بسبب قطرات المياة العذبة، لتتساقط علي الأسفلت المؤدي لبوابة أهم نقطة أنشأتها إسرائيل علي طول خط بارليف عقب نكسة 1967،علي بعد 10 كيلومترات من مدينة الإسماعيلية و750متراً شمال الطريق الأوسط للضفة الشرقية، للتحكم في 8 نقاط حصينة علي بارليف بدايةً من منطقة " البلّاح " شمالاً حتي الدفرسوار جنوباً، كخط دفاع لها لكي تراقب الضفة الغربية من القناة أو لتتمكن من قصف المواقع المرتفعة لدي الجيش المصري.

عندما تصل لنهاية الأسفلت ستلتقط عيناك جملة " الأثر التاريخي لحرب أكتوبر 1973" تتبعها جملة أصغر بعض الشئ" موقع تبة الشجرة" مكتوبتان علي لافتة معدنية شبكية بعرض البوابة لا تستطيع قرائتها من بُعد. إن سبب تسمية هذا المكان بـ تبة الشجرة من قبل الجيش المصري يرجع لسبب تصوير الطيران المصري للموقع، أكتشفت القوات وقتها أن هيكله علي شكل جذوع شجر فأطلق عليه هذا الأسم، لم يكن هذا هو الأسم الوحيد للحصن  بل أُطلق عليه الجيش الأسرائيلي لقب "رأس الأفعي المدمرة " لأنه يرتفع عن سطح قناة السويس بواقع 74 متراً ويمكن رؤية خط باريف بوضوح علي طول قناة السويس من خلاله، بذلك أصبح علامة لـ الارتكاز مثل الأفعي للسيطرة علي المنطقة

بمجرد  دخولك لذلك الحصن المصري المنهوب ستجد دباباتين إسرائيلتين في وجهك وثلاثة مواقع للألغام؛ حقلين علي يسارك وحقل علي يمينك، تم تفكيك المواد المتفجرة منهم فقط ولكنهم مازالو علي نفس حالتهم الأولي حتي الأن، وضعهم الصهاينة بهذا الطريقة حتي تتفجر بمجرد دخول القوات المصرية للحصن.

 

بعد حقول الألغام بأمتار قليلة ستجد صناديق زجاجية الشكل بداخلها أسلحة متنوعة، بدايةً من مسدس الكاشف؛ لكل طلقة لون ولكل لون وظيفة، وصولاً بالهاون الأمريكي الصنع نهايةً بالآلي ذو الطلقات الخارقة الحارقة؛ تقتل سبعة أشخاص وتحرقهم في نفس الوقت، ثم صندوق زجاجي أخر به عدد قليل من البدل الواقية ضد المواد الكيميائية.

ثم تسلك طريق نصف دائري بسيط علي أطرافه عدد لا بأس به من السيارات والدبابات الأسرائيلية أمريكية الصنع حتي تصل إلي الخندق الإداري أو مقر القيادة الذي تم بنائه بطريقة ذكية جداً حيث إنه يتكون من أحجار ضخمة نُقلت من تل أبيب إلي الموقع مباشرة فوقها أحجار أقل حجماً تم تجميعها بأيدي الأسري المصريين من البحر بالسخرة؛ تتميز هذا الأحجار بأنها إذا تفتت تأخذ نفس مساحة الحجر الأول وحجمه، بذلك لن يستطيع أحد أن يخترق الخندق بالرصاص أو ماأشبه وبين الأحجار الضخمة والأصغر حجماً طبقة رقيقة كعازل لعدم دخول الحشرات أو تساقطها داخل الخندق، تُغَطي تلك الأحجار بسلكاً نحاسياً مطموس اللمعة لكي لا يجذب عين العدو، وضعت القوات الإسرائيلية بين الجدران حواجز أسفنجية ليعزل الصوت بين الغرف.

بمجرد دخولك و خروجك من هذا الخندق الذي ينقسم إلي غرف للقيادات الأسرائيلية؛ غرف ضباط العمليات وغرفة التخطيط وغيرهم التي تحتوي علي مكاتب عريضة و تليفونات قديمة وعلم إسرائيل نحاسي الخامة، ستجد طريقاً أخر علي يمينه عدد قليل من السيارات الأسرائيلية وعلي يساره رمال مصرية، لتصل عند نهاية موقع تبة الشجرة تحديداً عند أعلي مكان بالحصن، يظهر علي يسارك خندق أخر؛ خندق سكن للضباط والقوات الإسرائيلية، يضم غرف للنوم ، نقطة إسعاف، غرفة تحضير طعام " الميز"، غرفة لتناول الطعام، وحدة تكييف مركزية، مرحاض وفتحة هروب متصلة بسطح الخندق.

 

رغم كل هذا التجهيزات الضخمة والذكية جداً من الجيش الإسرائيلي لعدم أختراق رأس الأفعي المدمرة إلا أن القوات المصرية بالأخص أحدي كتائب المشاة  المدعمة بدبابات، تمكنت من الإستيلاء علي الموقع في خلال 25 دقيقة وحسم المعركة يوم 8 أكتوبر، أسرت القوات المصرية حوالي 50% من قوة السرية للجانب الإسرائيلي التي كانت تتكون من 150 فرداً ولم يستشهد إلا قليلاً من صفوف جيشنا العظيم حيث أنه يوجد نصب تذكاري في منتصف الحصن مكتوب عليه " لوحة شرف أبطال معركة تبة الشجرة" ولوحة أخري مكتوب عليها أسماء الشهداء.



<<         إعلــــن هنـــــــا

sikis

جميع حقوق النشر محفوظة: © 2012 البوابة الالكترونية - جامعة عين شمس