الرئيسية  >>  تحقيقات  >>  صحة المواطن بين غياب الضمير وضعف الرقابة

صحة المواطن بين غياب الضمير وضعف الرقابة

: التاريخ
2016-08-24
صحة المواطن بين غياب الضمير وضعف الرقابة

شريف بهاء الدين طبيب جراحة الأورام بالمعهد القومى للأورام:

 

"استخدام زيت القلى فى درجات حرارة عالية يؤدى إلى زيادة نسبة حدوث سرطان القولون"

د. مايسة حمزة مدير عام الرقابة الغذائية بوزارة الصحة:"لا امتلك سلطة الغلق وأقصى ما يمكننى فعله هو التوصية بغلق المحلات"

الزيت سائل لايخلو بيت المصريين منه بل الأحرى لايخلو بيت بالعالم من تواجده وعلى الأغلب نستعمله فى كثير من الأطعمة اليومية لكنه قد يتحول إلى سٌماً فتاكاً اذا لم نحذر فى كيفية استخدامنا له ، ففى الفترة الأخيرة انتشرت الكثير من الشائعات والأقاويل حول موضوع غش الزيوت واستخدام المطاعم الشعبية لزيت سقط المصانع ثم زعم الكثيرون أن استخدام الزيت وقليه لفترات طويلة وتعرضه لدرجات حرارة عالية يؤدى إلى الأصابة بالسرطان وحيث أن الأكل الشعبى وخاصة محال الفول والفلافل لا يستغنى عنها أى مصرى مهما كانت طبقته الأجتماعية لذلك أثار الموضوع جدلاً واسعاً فى الشارع المصرى وحينما لم نلقى أى جواب كافى شافى من الجهات المختصة فقررنا البحث بأنفسنا .

فى بداية الأمر كانت العقبة الكبرى فى طريقنا هو كيفية الحصول على عينات زيت مختلفة لنقم بتحليلها والتأكد من صحة الشائعات السابقة فقمنا بتقسيم أنفسنا إلى مجموعتين الأولى قامت بأخذ عينة زيت خلسة من مطعم شعبى للفول والفلافل بمنطقة عزبة النخل أما المجموعة الأخرى قامت بأخد عينة من مطعم داخل جامعة عين شمس متعللة بأن أحد صديقاتها بكلية العلوم تريد عينة زيت لعمل بعض التجارب العملية عليها وبالفعل حصلنا على العينتين وتم أرسالهما إلى معامل قسم الكيمياء بكلية التربية جامعة عين شمس ونحن الآن بصدد انتظار النتيجة .

الأكرولين والأكريلاميد

صرح الدكتور محمد يوسف القاضى أستاذ الكيمياء العضوية بكلية العلوم جامعة عين شمس أنه نتيجة لتسخين الزيت لفترات طويلة ينتج عنه أحماض دهنية حرة تسبب تهيج فى الجهاز الهضمى ونتيجة لتسخين المواد النشوية مع البروتينات تنتج مادتى الأكرولين والأكريلاميد وهى تعد مواد مسرطنة وأوضح القاضى أنه نتيجة لذلك تنتج مواد تسمى البيروكسيدات وهى تسبب التزنخ والرائحة الكريهة ، واستطرد قائلاً أنه يتم حدوث تفاعلات كيميائية سريعة ينتج من خلالها تكسير فى جزيئات الفيتامينات والدهون والبروتينات داخل الجسم وتحولها إلى مركبات كيميائية ضارة ، وأضاف أنه فى رسالة دكتوراة سابقة تناول هذا الموضوع وجد الباحث أن الزيت المستخدم فى المطاعم الشعبية هو نفسه الزيت المستخدم فى مصانع الشيبسى حيث يتم تجميعه بمنطقة مصر القديمة وبيعه للمطاعم .

أتفق دكتور عبده محمود مدير عام برامج التغذية بوزارة الصحة على التصريحات السابقة وأضاف أن الأستخدام المتكرر للزيت فى درجات حرارة عالية يزيد من نسبة حدوث السرطان لكن هذا يعتمد على فترة استخدام الزيت ونوع المواد التى يتم القلى فيها وأكد محمود أنه أقصى درجة ممكن أن يتعرض لها الزيت هى من 260- 280 درجة وأنه لا يجب أن يصل لدرجة التدخين وهى المرحلة التى يفرز عندها الزيت مادة الأكرولين السامة وأضاف محمود أن لدى بائعى المطاعم حيل كثيرة تمكنهم من استعمال الزيت لأكثر من مرة مثل عملية غسيل الزيت حيث يقوم صاحب المحل بخلط الزيت مع الماء ويقوم بتجميدهم ومن ثم فصل الزيت عن الماء فتنفصل معه شوائب الزيت فيتمكن من استعماله لأكثر من مرة .

اراء مغايرة

على النقيض تماما صرح صاحب أحدى المطاعم الشعبية بمنطقة الخصوص أنه يحافظ على الزيت قدر الإمكان ويستخدمه ليوم واحد فقط مبرراً ذلك إن لديه سمعة يريد الحفاظ عليها وأن هذا "أكل عيشه"على حد تعبيره وأضاف أن كل ما يهمه هو سمعته فلذلك لن يجازف بخسارة زبائنه .

وأضاف صاحب مطعم أخر بنفس المنطقة أنه يقوم باستخدام زيت التموين ولا يستخدم زيت "خرج المصانع" كبقية المطاعم الأخرى وأكد أن الزيت يستمر معه يومين فقط ثم يقوم برميه حيث أن زيت التموين هو الأخر ليس عالى الجودة وبه شوائب ويضجر منه زبائنه .

سرطان القولون

أكد الاستاذ الدكتور شريف بهاء الدين طبيب جراحة الأورام ونائب مدير المعهد القومى للأورام أن كثرة استخدام زيت قلى الطعام فى درجات حرارة عالية يؤدى إلى زيادة نسبة حدوث سرطان القولون خاصة بين الشباب لانهم الفئة الأكثر عرضة لهذه النوعية من الطعام ، وأشار بهاء الدين إلى زيادة نسب حالات مرضى السرطان من 25 إلى 30 الف سنوياً و أكد شريف أن من ضمن هذه الحالات يزداد عدد الشباب المصاب بسرطان القولون فعلى سبيل المثال أن من بين مائة حالة يوجد بينهم مايزيد عن 40 حالة سرطان قولون ، ووجه بهاء الدين كلمة لأصحاب المحلات وقال لهم "انتوا بتاكلوا الناس أكل مُسرطن " .

غياب التنسيق

أكدت الدكتورة مايسة حمزة مدير عام الرقابة الغذائية بوزارة الصحة أنه يوجد العديد من الجهات الرقابية التى وظيفتها مراقبة الأغذية ومدى مطابقاتها للمواصفات كما صرحت حمزة أن الوزارة تبعث مفتشيها للرقابة على الأغذية من المصانع وحتى محال الفول والفلافل لكنها فى الوقت ذاته شددت أن دور الرقابة الغذائية يختلف عن مباحث التموين التى تداهم المحال وفقاً لإخبارية بمخالفة المعايير  ،وأضافت مايسة ان الوزارة تتابع المحلات والمطاعم من خلال مكاتب الأغذية على مستوى الجمهورية حيث يمتلكوا 37 مكتب لكل منطقة مكتب يختص بها ووظيفته عمل حصر بالمنشات الغذائية الموجودة بالمنطقة  ويتم مراجعة هذه الأماكن حسب درجة خطورتها واستطردت حمزة أن عمل الوزارة الروتينى هو فحص عينات الطعام بإستمرار وفى حال وجود شكوى من أحد المواطنين يتم التوجه فورا إلى المكان المذكور واتخاذ الاجراءات الازمة وفقا للمعايير حيث أنه يوجد الكثير من الشكاوى الكيدية ، وأكدت مايسة أن فى حال التأكد من صحة الشكوى يتم تشميع المكان فى الحال ويقوم المفتش بإرسال عينة لتحليلها بمعامل الوزارة للتاكد من صحتها وإذا ثبت عدم مطابقاتها للمواصفات يتم تحرير محضر غش بالواقعة ، وأضافت أن أقل عقوبة هى سنة سجن وعشرة الاف جنيه غرامة وأكدت حمزة أن الوزارة تقوم بالتأكد من الشهادات الصحية للعاملين بالمطاعم وذلك لضمان عدم نقل البكتيريا والفيروسات للأطعمة وأضافت مايسة بقوة أن المواطن لايشعر بمدى الجهود المبذولة من قبل الوزارة وذلك لأنها لاتمتلك سلطة غلق المحال فهذه السلطة من اختصاص المحليات لأنها الجهة المرخصة ، أما كل ماتمتلكه الوزارة هو التوصية بالغلق فقط وصرحت حمزة أنها تتمنى لو تمتلك الوزارة قرار غلق المحال فعندها فقط سيشعر المواطن بقوة تفعيل القانون وأضافت مايسة أنها خلال ستة أشهر فقط قامت الوزارة بفحص حوالى 9247عينة من مطاعم فقط وأكدت أن هذه عملية شاقة جداً حيث أن كل يوم يظهر المئات من الباعة الجائلين والمحال غير المرخصة وأوضحت حمزة أن وسائل الغش كثيرة والوزارة لن تستطيع أن تدخل فى ضمائر البائعين ، أما فيما يخص الزيت صرحت مايسة أنه يوجد اختبار خاص بالزيت حيث يضع المفتش ملعقة فى (طاسة الزيت)اذا اختفى شكل الملعقة حينها يتم اعدام الزيت فورا حيث أنه فى ذلك الوقت تم غليانه أكثر من مرة ولا يصلح للاستخدام ، وأوضحت أن فى حال وجود عينات غير مطابقة يتم تحرير محضر وأن هذا الأمر ليس له علاقة بالمحليات حيث يذهب المفتش للقسم لتحرير محضر للجنحة وتتولى النيابة تحويل الأمر للمحكمة .

محدودى الدخل

ذكرت السيدة "ا.ج" المقيمة فى ميدان كامل بالشرابية ان المطاعم تستخدم "زيت خرج المصانع"حيث يحتوى المطعم على غرفة تخزين يخبئون بها "بلاويهم"على حد وصفها واضافت ان هذا يؤثر على الطعم ويكون للطعام رائحة كريه ويستمر اصحاب المحلات فى استخدام الزيت لاكثرمن اسبوع ويضعون فيه قليل من الملح او بصل ظنا منهم انه ينقى بذلك الشوائب.

ومن هذا المنطلق صرحت السيدة ولاء عمر انها لم تعد تشترى طعام من المطاعم بعد ان احست بالتغير الملحوظ فى الطعم والرائحة وانها تعلمت اعدادالفول والفلافل بالمنزل واشارت ان معظم المطاعم اصبحت رديئة جدا.

واشار مواطن اخر رفض ذكر اسمه انه ياكل من مطاعم الفول والفلافل يوميا ويشعر فى احيان كثيرة بالم بمعدتهلكنه يقوم بشرب الفوار أو المياه الغازية لتخفيف نسبة الحموضة واكد ان ذلك هو حال كل المصريين فهم يعرفون ان الطعام ملوث لكنهم ياكلون لان هذه الاطعمة الزهيدة الثمن هى ما تناسب رواتبهم واضاف ان كل مايهم المواطن الفقير هو الحصول على لقمة العيش مهما كانت سيئة .

لاتوجد دراسة تستطيع ان تجزم ان تعرض الزيت للغليان لفترات طويلة يؤدى الى الاصابة بالسرطان لكن ايضا لاتوجد دراسة تستطيع نفى هذا الكلام ووسط تخبط الجهات الرقابية وضعف ضمائر بعض اصحاب المطاعم للحصول على اعلى ربح ممكن ياتى المواطن الغلبان المطحون فى زحمة الحياة هو من يدفع ثمن ذلك فهو يعرف حق المعرفة مدى الضرر الناتج عليه نتيجة تناوله لمثل هذة الاطعمة لكنه لايمتلك البديل ولذلك يتناول هذا الطعام عن طيب خاطر فالى متى سيظل المواطن المصرى لايمتلك البديل؟!!



<<         إعلــــن هنـــــــا

sikis

جميع حقوق النشر محفوظة: © 2012 البوابة الالكترونية - جامعة عين شمس